ابن هشام الأنصاري

334

شرح قطر الندى وبل الصدى

والثاني قول الآخر : « [ 140 ] » - أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا * أعيذكما باللّه أن تحدثا حربا وبيان ذلك في [ البيت ] الأول أن قوله « بشر » عطف بيان على « البكري » ولا يجوز أن

--> - الشاهد فيه : قوله « التارك البكري بشر » فإن قوله « بشر » عطف بيان على قوله « البكري » ؛ ولا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل ، فكان ينبغي لأجل صحة كونه بدلا أن يجوز رفع المبدل منه ووضع البدل مكانه ؛ فتقول « التارك بشر » ويلزم على هذا إضافة اسم مقترن بأل وهو التارك إلى اسم خال منها وهو بشر ، وذلك في الراجح عند جمهرة النحاة لا يجوز ، كما عرفت في باب الإضافة . وقد عرفت السر في اشتراطهم لصحة البدل جواز إحلال البدل في محل المبدل منه ، وأن هذا السر هو جعلهم العامل في البدل مقدرا مماثلا للعامل في المبدل منه . ( [ 140 ] ) - هذا الشاهد من كلام طالب بن أبي طالب أخي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من كلمة له يمدح بها النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، ويبكي فيها على من قتل يوم بدر من قريش ، وهذه الكلمة في سيرة ابن هشام ( ج 1 ص 13 طبع بولاق - 2 / 296 بتحقيقنا ) ، وقد روى هذا الشاهد المؤلف في أوضحه ( رقم 410 ) . الإعراب : « أيا » حرف نداء « أخوينا » أخوي : منادى ، منصوب بالياء لأنه مثنى ، وأخوي مضاف والضمير مضاف إليه « عبد » عطف بيان ، وعبد مضاف و « شمس » مضاف إليه « ونوفلا » معطوف بالواو على عبد شمس « أعيذكما » أعيذ : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير المخاطب مفعول به « باللّه » جار ومجرور متعلق بأعيذ « أن » مصدرية « تحدثا » فعل مضارع منصوب بأن المصدرية ، وعلامة نصبه حذف النون ، وألف الاثنين فاعله مبني على السكون في محل رفع ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف ، والتقدير : أعيذكما باللّه من إحداث حرب ، والجار والمجرور متعلق بأعيذ . الشاهد فيه : قوله « أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا » فإن قوله « عبد شمس » عطف بيان على قوله « أخوينا » ولا يجوز أن يكون بدلا منه ؛ لأنه لو كان بدلا لكان حكمه وحكم المعطوف بالواو عليه واحدا ؛ واستلزم ذلك أن يكون كل واحد منهما كالمنادى المستقل ؛ لأن البدل من المنادى يعامل معاملة نداء مستقل ؛ لكونه على نية تكرار العامل الذي هو هنا حرف النداء ، كما أوضحناه لك فيما سبق ، وهذا يستدعي أن يكون قوله « نوفلا » مبنيا على الضم ؛ لكونه علما مفردا ، لكن الرواية وردت بنصبه ، فدلت على أنه لا يكون قوله « عبد شمس » حينئذ بدلا . أي أن المانع من جعل عبد شمس بدلا مع صحة جريان هذه الأحكام عليه إنما هو أن هذا الشاعر قد عطف عليه اسما آخر بالنصب مع كون ذلك المعطوف علما مفردا ، والعلم المفرد يجب بناؤه على الضم إذا وقع منادى ، ولو قال « ونوفل » بالضم لجاز ، فافهم ذلك .